محمد بن محمد ابو شهبة

327

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ثم تفادى رسول اللّه الاصطدام بخيل المشركين فقال : « من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها ؟ » ، فقال رجل من أسلم : أنا ، فسلك بهم طريقا وعرا صعبا خرجوا منه بعد مشقة وجهد ، فأفضوا إلى أرض سهلة منبسطة ، فقال رسول اللّه : « قولوا ، نستغفر اللّه ونتوب إليه » فقالوها ، فقال : « واللّه إنها للحطّة « 1 » التي عرضت على بني إسرائيل فلم يقولوها » ثم سلكوا طريقا انتهى بهم إلى ثنيّة المرّار قرب الحديبية . وفي هذا المكان بركت ناقة رسول اللّه فزجروها فلم تقم ، فقالوا : خلأت حرنت - القصواء ، فقال الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « ما خلأت القصواء ، وما هو بخلق لها ، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة ، واللّه لا تدعوني قريش اليوم إلى خطّة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها » ثم قال للناس : « انزلوا » فقالوا : ما بالوادي من ماء ينزل عليه ، فأخرج سهما من كنانته ، فأعطاه رجلا من أصحابه ، فنزل به في بئر فغرزه في جوفه ، فجاش بالماء حتى ضرب الناس بعطن ، فشربوا وسقوا دوابهم . رسل قريش رأت قريش ألاقبل لها بحرب المسلمين ، وإلّا دارت عليهم الدائرة ، ونمى إليها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يريد حربا ، فأرسلت إليه من يفاوضه تعرفا على قوة المسلمين وعزمهم على القتال من جهة ، وطمعا في صد المسلمين عن البيت بالطرق السلمية من جهة أخرى .

--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً ، وَقُولُوا حِطَّةٌ . . . سورة البقرة : الآيتان 58 - 59 ، فبدّلوا ، وغيروا ، وسخروا ، وتهكموا ، ومعنى « وقولوا حطة » أي حط يا رب عنا ذنوبنا ، واغفرها لنا . وفي المقارنة دلالة على طيب عنصر الصحابة وطاعتهم للرسول ، وخبث اليهود ، ولؤم طباعهم ، وعصيانهم لنبي اللّه موسى .